السيد محمد الصدر

227

فقه الأخلاق

اختلاف تقييمه للحوادث عن تقييم الحكمة الإلهية لها . ومقتضى حسن الظن بالله سبحانه هو أن يفعل الأفضل في حكمته ، لا الأفضل في نظر الفرد ، وهو قاصر مقصر . ومن هنا قال تعالى : وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ . ومعه فلا بد من تطوير حسن الظن بالله سبحانه إلى الاطمئنان بكل أفعاله . ومنها الصبر ، وهو على أقسام : صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على البلاء : قال الله تعالى : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ . وقال أيضاً : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ . وقال رسول الله ( ص ) في حديث : فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً . واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : لا يعدم الصبر الظفر ، وإن طال به الزمان . وقال ( ع ) : الصبر صبران : صبر عند المعصية حسن جميل ، وأحسن منه ذلك الصبر عندما حرم الله تعالى عليك . والصبر هو بذل طاقة لخزن طاقة أكبر منها . مثاله : قالوا : إن المولد ( الداينمو ) يأخذ طاقة ليعطي طاقة . واما كون الصبر بذل طاقة فلأنه صعب التحمل على النفس . وأما كونه لأجل خزن طاقة أكبر ، فلأن الفرد إذا اعتاد على القليل تمكن من الكثير .